البنية التفاعلية لـ “ظلال العاشق” مقاربة لعتبات لعبة الكتابة الرقمية

د. فاطمة كدو / جامعة ابن طفيل – القنيطرة

الكلمات المفاتيح :

الرواية الرقمية – الواقعية الرقمية – الافتراضي – التاريخي – الواقعي – الأدب الرقمي – الأدب التفاعلي – الكتابة الجديدة – رقمنة التاريخ – رقمنة السرد – النص المترابط – الروابط – الإخراج الفني – الثقافة الرقمية – التفكيكية – اللعبة الرقمية – ألعاب الفيديو – العتبات النصية – الأساطير – النص الديني المرقمن – النص الموازي – الهوامش – المتخيل الرقمي .

يهدف مقالنا هذا ، إلى الوقوف على مشروع الكتابة الأدبية الرقمية عند محمد سناجلة ، بعد صدور روايته الجديدة “ظلال العاشق” (يناير 2016). ويكون بذلك قد راكم في حصيلته الإبداعية أربع روايات : “ظلال الواحد ” و” شات “و”صقيع” ثم “ظلال العاشق (التاريخ السري لكموش)”. وهو تراكم يؤشر أيضا على تراكم خبرات في الكتابة الرقمية ، تتميز بتفردها في العالم العربي ، وريادة صاحبها بشكل مطلق . وهو ما يدفعنا إلى التساؤل :
1/ ما هي طبيعة هذا الإصرار من قبل محمد سناجلة على جعل التكنولوجيا عامة ، والتكنولوجيا المعلوماتية خاصة ، أداة لتسريد الحكي ما بين الواقعي والافتراضي ؟

2/ هل يؤدي التطور التكنولوجي المتسارع بوثيرة فائقة ، إلى تغيير البنية الذهنية للكاتب الرقمي بذات السرعة ، وبالتالي التغيير في البنية التخييلية الترابطية للنص الرقمي ، حيث تغدو هذه البنية عبارة عن لعبة من لعب الفيديو ؟

3/ ما هو تأثير هذا التغيير على فعل / طقوس القراءة ، وعلى ذهنية القارئ من خلال البنية التفاعلية / التواصلية ؟

4/ هل يمكن اعتبار فعل أجرأة العتبات وتفعيلها دليلا على مأزق الكتابة الإبداعية الرقمية ، التي لا يمكنها بلوغ مدارك القراءة،إلا بإشراك القارئ في اللعبة “تلقيا” و”ممارسة ” و”توجيها” ، بحثا عن متعة ملاحقة المعنى/ المعاني ؟

1/ السياق العام ل “ظلال العاشق”

مما لا شك فيه أن الكتابة بكافة أشكالها (ورقية كانت أو رقمية ) هي بدءا تدخل في خانة التواصل الاجتماعي والثقافي .وتتميز الكتابة الرقمية عن نظيرتها الورقية بهندستها وبنيتها التي تغرف من التكنولوجيا وعالمها المتغير والمتجدد ، آليات تشكلها ، وهي آليات تتغير بسرعة ، وتتطور تقنياتها وفق مستجدات التكنولوجيا .وبالتالي يجد الممارس للكتابة الرقمية نفسه أمام تحديات جسام ، يتجلى أهمها في “صناعة” الكتابة وفق هذه الخطوات المتسارعة للتكنولوجيا ومكوناتها خصوصا ما يتعلق بالوسائط المتعددة والتركيب الفني والإخراج الرقمي ، مع تجاوز أنماط السرد المستعملة في الكتابة الورقية ( رواية / قصة ..) إلى أنماط أخرى قادرة على المزاوجة بين التكنولوجيا بكافة أبعادها وبين التخييل السردي الذي يتخذ من التقنيات الآلية والوسائط المتعددة ركيزة أساسية من أجل بناء الحكي والتفنن في تركيبه وتشخيصه ، ليعطي بالتالي تميزه واختلافه عن التخييل السردي الذي ينكتب ورقيا .

نود هنا أن نستحضر جانبا مهما من الإبداع الرقمي من خلال ” البعد المرئي” “والتخييل الرقمي” في بناء الهيكل العام للرواية الرقمية ؛ويعتبر لويس باستون أستاذ علم الجماليات بجامعة مونتريال بكندا أول من طرح فكرة المتخيل الرقمي سنة 1985 حيث يقول في حوار خاص مع الباحث المغربي عبده حقي ” … إننا نريد أن نتكلم عن الصورة الرقمية عبر سؤال إلى أي مدى تكون هذه الصورة الرقمية مدركة ومرئية بواسطة الحاسوب و بواسطة الهندسة التكنولوجية ، إن مفهوم المتخيل يغير مسألة الصورة وذلك بوضعها من وجهة نظرعريضة وعميقة ؛ فلقد اخترت مقاربة عامة للصورة وذلك بأن جعلت منها مسألة أنتربولوجية وجمالية وإبستمولوجية وقد أثارهذا التصور بعض المهتمين الذين رأوا في هذه الصورة مجرد إفرازات صناعية أوعلوم تطبيقية .”

تتجلى أهمية الصورة إذن في بعدها الأنتربولوجي والجمالي والإبستمولوجي الذي يسمح لها بالتموقع المناسب داخل التخييل الرقمي و بالتالي خلق أشكال فنية جديدة ، وهذا لا يعني بالطبع أن كل جمالي هو فني بالضرورة حسب باستون ” وسأظل أكثرحذرا فيما يخص مسألة فن الصورة الرقمية وهذا راجع أساسا إلى حقيقة مفادها أن الصورالحديثة تتبدى لنا غالبا بعناوين فنية : كليشيهات واستيريوتيبات بدون مستقبل فني ،حيث المؤثرات عبارة عن رجة وصدمة مؤقتة تمدنا بأبعاد جمالية خاطفة وهذا لن يسعفنا للتحدث عن الفن بحيث إذا كان كل فن يشتغل على العنصرالجمالي فكل تجربة جمالية لاتعطي بالضرورة شكلا فنيا … إنه شيء جمالي وليس فني .”

وما بين التجربة الجمالية والشكل الفني ،يحضر “الافتراضي” و”الواقعي ” بكل تأثيراته في البنية السردية ل “ظلال العاشق ” محملا بتقنية جديدة في الكتابة الرقمية تجمع بين الروابط والهوامش و ” تقع الرواية في 300 ميغابايت، ومشغولة على برنامج فلاش ماكروميديا مع لغة رقمية جديدة ومتطورة تعتمد كثيرا على فنون الأنيميشن والجرافيكس والصورة والحركة والصوت والموسيقى والأغاني والاخراج السينمائي والبرمجة الالكترونية بالإضافة الى استخدام تقنية النص المترابط (الهايبرتكست) في بنيتها، لتحقق تزاوجا مدهشا وفريدا بين الرواية والأدب والتقنية ومختلف أنواع الفنون الانسانية، ويؤشر لولادة جنس أدبي جديد في العالم، وتداخلا أجناسيا سيربك النقاد بلا أدنى شك . وتضم الرواية لأول مرة في الأدب العربي وربما العالمي مشاهد جنسية واقعية وصريحة، ومشاهد حقيقية من الحرب السورية الدائرة رحاها بالإضافة الى الكثير من المشاهد السينمائية من أفلام مختلفة منها فيلم “لورد أوف ذا رينغ” وأغاني لعبده موسى وموسيقى ومؤثرات صوتية مختلفة.”

وفي الوقت الذي تتخذ فيه الروابط شكلها المعتاد في الانفتاح عند النقر عليها على عناوين لنصوص سردية : زمن الشجر / الزمن العماء / العاشق وحيدا / عتيق الرب ، وصور وأفلام فيديو متنوعة مابين برنوغرافية ووثائقية (إحراق الطيار الأردني من طرف داعش ) ومعارك على صيغة ألعاب فيديووأشرطة صوتية لأغاني فلسطينية وغيرها؛ فإن الهوامش تأتي محملة برصيد معرفي يمزج بين الشعر والأسطورة والدين والسياسة وأسماء الأعلام والمعارك عبر التاريخ الإنساني والأقوال والمأثورات والحكم التي تدفع بالقارئ إلى الانتقال بين الواقعي والافتراضي ذهابا وإيابا إلى درجة الإعياء في ارتياد ما يشبه المكتبة الضخمة المتفرعة إلى أجنحة متخصصة في المعارف والعلوم والإنسانيات والتراث… إن نص “ظلال العاشق “يعلن تشظيه بشكل صارخ عاكسا بذلك التشظي الذي نعيشه في واقعنا الحقيقي .ومن تم إعلان محمد سناجلة في العديد من كتاباته وتعليقاته وتعريفاته لمنجزه الرقمي بأنه يكتب رواية رقمية واقعية .حتى وإن لبست في حالة ” ظلال العاشق” عباءة “لعبة فيديو”.

إن استحضار محمد سناجلة لعبارة “رقمية /واقعية دفعته إلى ابتكار مفهوم آخر” الورقمي” يرصد من خلاله بدقة ، حالة انتقالية تعيشها الإنسانية في علاقتها بالكتابة بصفة عامة والكتابة الإبداعية الرقمية على وجه الخصوص متسائلا ” … هل نحن رقميون 100%، هل انتقلنا بالكامل من مرحلة الإنسان العاقل إلى الإنسان الافتراضي، أو السؤال بطريقة أخرى اكثر لؤما، هل انتهى عصر الورق فعلا، أم أننا ما زلنا نستخدمه بهذه الدرجة أو تلك.

الاجابة بكل تأكيد لا، نحن لسنا رقميين بالكامل حتى اللحظة، ولا يوجد إنسان واحد على وجه الارض يزعم أنه تحول إلى إنسان افتراضي رقمي 100%. ما زلنا نستخدم الورق وما زلنا نغادر منازلنا في الصباح، ونستخدم السيارات للذهاب إلى مكاتبنا وشركاتنا ووظائفنا ، لماذا؟ لأننا ما زلنا نعيش في زمن التحولات، لأننا ما زلنا في لحظة الولادة العظيمة التي لم تكتمل بعد.

إذا للإجابة على السؤال من هو الورقمي، أقول نحن ما زلنا جميعا ورقميين، بهذه الدرجة أو تلك، بعضنا ورقي بنسبة 20% ورقمي بنسبة 80% وهؤلاء هم أبناؤنا، جيلي رقمي بنسبة 60% فقط، الأكبر سنا، رقميون بنسبة 30% وهكذا، ما زلنا جميعا ورقميين نعيش لحظة التحول العظيمة، لحظة الخلق الأكبر للإنسان الرقمي الذي لم يوجد بعد بشكل كامل 100%.”

هذا القول يعطينا بعض المؤشرات حول البنية التراثية لمحكيات “ظلال العاشق” ؛ إنه تكثيف للحظة التاريخية التراثية العربية عبر الزمن ،الذي يمتد لقرون طويلة، وكأن محمد سناجلة يؤسس أرشيف الذاكرة العربية ، قبل الانتقال إلى ما سماه آنفا ب ” لحظة التحول العظيمة ” التي ستولد لحظة أخرى هي ” لحظة الخلق الأكبر للإنسان الرقمي ” .والتي ربما ستولد الرواية الرقمية الحقيقية التي ستنزع عنه رداءها السردي الحالي لتدخل عالما جديدا سيكون فيه الإنسان الرقمي(أي القارئ / المتلقي على وجه الخصوص) قد بلغ مدارك عالية من التقنية والتمكن التكنولوجي ، الذي يستحق معه كتابة رقمية بمواصفات عالية يتجاوز معها القارئ مفهوم : ” الورقمي ” إلى مفهوم ” الرقمي “.

وهو بهذا التجاوز يؤكد بأن تغير الوسائط المعرفية يؤدي إلى ” تغير وعي الإنسان بالأشياء وبالعالم ويتغير تبعا لذلك شكل تفكيره وطرق تدخله في الواقع لفهمه وتفسيره وتغييره”. وهو تغيير يشمل اللغة أيضا حيث ” يجب علينا التركيز على تمحيص الخصائص اللغوية لما يسمى بالثورة الإلكترونية ، وإلقاء نظرة على ما إذا كانت الطريقة التي تستخدم بها اللغة في الإنترنيت آخذة في أن تصبح مختلفة كثيرا عن سلوكنا اللغوي السابق بحيث يمكن بحق أن توصف بأنها ثورية ، أولا “.
وقبل الدخول في مقاربتنا للبنية التفاعلية من خلال عتبات لعبة الكتابة الرقمية ل “ظلال العاشق” لا بأس من التذكير بالفرق بين الرواية التفاعلية والرواية ورواية الواقعية الرقمية ؛أما الأولى فهي ذلك النمط من الروايات ، التي يقوم فيها المؤلف بتوظيف الخصائص التي تتيحها تقنية النص المترابط ، والتي تسمح بالربط بين النصوص سواء أكانت نصا كتابيا ،أم صورا تابثة أو متحركة ، أم أصواتا حية أو موسيقية أم أشكالا جرافيكية متحركة، خرائط ، أم رسوما توضيحية ، أم جداول …باستخدام وصلات تكون دائما باللون الأزرق …تقود إلى ما يرتبط بالموضوع نفسه ،أو ما يمكن أن يقدم إضاءة أو إضافة لفهم النص بالاعتماد على تلك الوصلات . أما رواية الواقعية الرقمية ، كما قدمها محمد سناجلة في كتابه الإلكتروني (رواية الواقعية الرقمية) فهي تلك الرواية التي تستخدم الأشكال الجديدة التي أنتجها العصر الرقمي ، وتدخلها ضمن البنية السردية نفسها ، لتعبر عن العصر الرقمي والمجتمع الذي أنتجه هذا العصر ، وإنسان هذا العصر ( الإنسان الافتراضي )، وهي أيضا تلك الرواية التي ترافق الإنسان بانتقاله من الواقعية إلى الافتراضية.

ولا بأس من التذكير بأننا في الجزء الثاني من هذا المقال الخاص بالبنية التفاعلية ل رواية “ظلال العاشق” ، لن نتطرق للبنية التفاعبية العميقة للنص ، أي الروابط والهوامش التي تشكل الهيكل العام لبنية “ظلال العاشق” ،بل سنقف عند “الواجهة” التي صدر بها محمد سناجلة إبداعه الرقمي ؛ والتي ارتأينا أن نسميها ب” البنية التفاعلية التوجيهية” ، لأنها تتضمن إرشادات وتوجيهات إلى القارئ- عبر محورين – من أجل مساعدته 1/ على قراءة النص من خلال ثلاثة اختيارات 2/ تقترح عليه آليات التفاعل مع هذا النص من خلال خمسة عشر “عتبة ” .

وهنا نقترح تساؤلات بخصوص هذا ” التوجيه” أما زال القارئ العربي في حاجة إلى توجيهات كاتبه الرقمي من أجل إنجاز قراءة رقمية فعالة ؟ هل يدخل مفهوم ” الورقميون ” الذي اقترحه سناجلة ضمن ما يمكن أن نسميه ب ” حق ” الكاتب الرقمي المتمرس والخبير، في إدارة فعل القراءة الرقمية لقارئ ،لازال في مرحلة التتلمذ على كل ما هو رقمي ،و في انتظار ما سماه سناجلة ” الخلق الأكبر للإنسان الرقمي؟هل تشكل هذه العتبات التوجيهية عودة قوية للكاتب (بصفته الرقمية) بعدما أزاحته البنيوية لتعلي من شأن النص ، ولا شيء غير النص ؟

2/ مقاربة لعتبات لعبة الكتابة الرقمية :

تكشف لنا الصورة أعلاه شكل البنية التفاعلية التوجيهية ، التي يقترحها محمد سناجلة على القارئ ؛ وهي عبارة على إطار مستطيل محمل بأيقونات .فإذا بدأنا بيسار الإطار سنجد في أعلاه إحالة على الفيسبوك وعلى التويتر لتواصل أكثر مع الرواية .وفي الوسط عبارة : الموقع التفاعلي مع مؤشرات على عدد الزوار الذين يدخلون إلى الصفحة ، ثم عنوان الرواية “ظلال العاشق” باللون الأحمرتتدلى منه قطرات للدلالة على “الدم” المسفوك في الحروب عبر التاريخ العربي ، وهو ما يشير إليه العنوان الفرعي : “التاريخ السري لكموش “باللون الأزرق الذي يؤشر على العالم السيبيرنيتيكي الذي تسبح فيه (إن صح التعبير) هذه الرواية الرقمية .ويضم هذا الإطار خلفية عبارة عن مجموعة من الجنود وخلفهم كثبان رملية تحدد الموقع الجغرافي للعالم العربي ( الشرق الأوسط على وجه الخصوص) وعليها بناية كبيرة عبارة عن قصر، مركز السلطة والمحرك الأساسي للعبة الحرب والسياسة.وفي أسفل هذا الإطار على اليمين توجد ثلاثة إطارات مستطيلة صغيرة تفاعلية تتضمن التوجيهات الأولية التي يقترحها الكاتب على القارئ :

نسخة خاصة للتحميل
اضغط هنا ( ننصحك بهذه النسخة)

نسخة الأنترنيت
اضغط هنا

شراء نسخة أوتبرع

قبل الاسترسال في التحليل نذكر بالجزء الثاني من عنوان هذا المقال وهو: “مقاربة لعتبات لعبة الكتابة الرقمية ” وهو تذكير يتوخى وضع كلمة ” لعبة ” في إطارها اللغوي والإجرائي الذي اقترحه سناجلة للتعامل مع منجزه الإبداعي ،على أساس أنه “لعبة ” فيديو. كما وجب التذكير بأن الكاتب قد أسر لنا في مراسلات متبادلة حول عمله الجديد ، بأنه من عشاق لعب الفيديو منذ مرحلة الطفولة : “هناك لعبتان إلكترونيتان أدمنت عليهما كثيرا:
لعبة وأنا طفل كان اسمها Bomber man
ولعبة وآنا كبير وما زلت ألعبها اسمها Age of empires
لن أقول أكثر”

إنها لعب يحب ممارستها ، وبشغف كبير ، إلى درجة نسج روايته الأخيرة على شاكلة لعبة . بل إن سناجلة يمارس اللعب مع القارئ نفسه ،فبالعودة إلى الإطار الأول نجد أن عبارة : ” ننصحك بهذه النسخة ” ليست نصيحة خالصة ، بل هي” النصيحة الفخ ” خصوصا على مستوى المنجز القرائي( سنوضح هذا الجانب فيما سيأتي من تحليل ) ، أماعلى مستوى التحميل فإن عوائق تقنية تعتري فعل التحميل الذي يتسم بالبطء الشديد ، ونفس الأمر بالنسبة لنسخة الإنترنيت حيث تضطر لإعادة التشغيل مرات عديدة يقتطع فيها حيز زمني مهم قبل أن تفتح لك النسخة أبوابها .

أما بخصوص شراء النسخة أو التبرع فإنها لا تلقى تجاوبا من قبل القارئ وهو ما يؤشر على رغبته في ما هو مجاني بدل الشراء أو التبرع ،وهو دليل آخر على سيكولوجية الإقبال على مجانية التحميل،ونستشف منها كذلك أن القارئ هو الآخر يمارس “لعبته” مع الكاتب ، لعبة شطرنجية يحاول من خلالها كسب رهانه القرائي دون خسارة .
وإذا عدنا إلى الإطار الخاص ببنية العتبات التفاعلية التوجيهية سنجد على يمين الإطار (انظر الصورة أعلاه) خمسة عشرة عتبة / رابط، وسنضع إلى جانب كل عتبة تعليقا حسب أهميته ودلالاته :
1- الصفحة الرئيسية

2- قراءة أخرى مختلفة : تستطيع أن تقرأ وتتصفح الرواية بطريقة / طرق أخرى مختلفة تماما عن القراءة السابقة التي اقترحها علينا محمد سناجلة من خلال نصيحته ( ننصحك بهذه النسخة) ، حيث ستجد نفسك أمام رواية أخرى مختلفة.عند النقر على الرابط تتجلى أمامك صفحة تضم أربعة روابط تقترح عليك أربعة عناوين لمحكيات ، وكل محكي يسلمك في نهايته إلى محكي آخر وهي من اليمين إلى اليسار :
1- زمن الشجر
2- الزمن العماء
3- العاشق واحدا
4- عتيق الرب ( ف
ي هذا المحكي تتم الكتابة بلعب الفيديو)
وهذ الترتيب ليس ترتيبا منطقيا على مستوى التراتبية (1-2-…..) بل هو لعبة أخرى يمارسها الكاتب ، حيث تبين لنا أن البنية السردية الرقمية للرواية تتبنى على مستوى التلقي / القراءة الترتيب التالي :
1- الزمن العماء
2- زمن الشجر
3- العاشق وحيدا
4- عتيق الرب ( في هذا المحكي تتم الكتابة بلعب الفيديو)
مع التذكير أن النسخة التي ينصح بها الكاتب تبدأ بالمحكي الذي
يحمل عنوان : ” عتيق الرب” .

3- كلمة المؤلف : في هذه العتبة /الرابط ، يقدم سناجلة بعضا من أسرار كتابته ل”ظلال العاشق” ، معترفا بأنها كتابة أعادت الاعتبار لروايته ” ظلال الواحد ” التي لم تنل حظها من التداول .واضعا “ظلال العاشق” أمام إشكالية التجنيس الأدبي ن متسائلا عما إذا كانت رواية أو شكلا آخر من الأشكال الأدبية :
“كان لدي دائما حلم قديم، وهو أن أعيد إخراج رواية “ظلال الواحد”… كنت أشعر دائما أن هذه الرواية قد ظلمت، ولم تأخذ حقها على كافة الأصعدة، لكن كسلي وبلادتي الذاتية كانت تمنعني من هذا الفعل حتى جاءت اللحظة فعلا في صيف السنة الماضية، حيث كنت أعيش عاطلا عن العمل في دبي…وأن تعيش عاطلا عن العمل في أي مكان فهي مشكلة، أما في دبي فهي أم المشاكل كلها… العطالة والوقت الكثير المهدر أعادا إحياء الحلم.

خرجت من كسلي وبلادتي، وبدأت بالفعل في إعادة كتابة وإخراج الرواية من جديد، أو بالأصح أحد فصولها، وفجأة، وبدون وعي مني أخذت “رواية” جديدة تظهر، عمل آخر مختلف متمرد ومفتون لا أعرف ما هو بدأ بالتشكل ككائن اسطوري يخرج من قلب الرماد، “رواية” تمردت تماما على ظلال الواحد وعلي معها، وأخذت تشق طريقها وحدها معلنة بداية جنون وعشق وحب جديد.. تركت الموجة تعانقني وتأخذني لبحرها الهادر.

ولدت “رواية” ظلال العاشق من رحم رواية “ظلال الواحد” وهي منها، لكن مهلا….هل “ظلال العاشق” فعلا رواية أم أنها شيء آخر مختلف تماما؟
أنا أعطيتها اسم “رواية” مجازا لكني أول من يشك بهذه الصفة، وأول من يتمرد عليها، هل هي رواية أم جنس أدبي جديد يتشكل تماما ولا أعرف له اسما بعد.أترك الإجابة لكم وللتاريخ”.

تتمظهر هنا لعبة الكتابة الرقمية من خلال اللعب على إنجاز كتابة رقمية جديدة على أنقاض كتابة رقمية سابقة لم تنل حظها على مستوى القراءة ، نظرا لصعوبة الانتقال من الورقي إلى الرقمي عند الجمهور الذي قرأ أول رواية رقمية لمحمد سناجلة على مستوى العالم العربي ، والتي تلقت نقدا لاذعا من مناصري الكتابة الورقية ضدا على نظيرتها الرقمية .

وما بين “ظلال الواحد” و”ظلال العاشق” احتفظ سناجلة بالكلمة الجامعة بينهما ” ظلال” ليدخل من خلالها إلى لعبة التشكيل الرقمي لإبداعه الجديدة . ولم يكتف بهذه اللعبة ، بل عمد إلى لعبة “التجنيس الأدبي” ل”ظلال العاشق” دافعا القارئ إلى الدخول في لعبة البحث عن موضعة هذه الكتابة في سياقها الأجناسي ، ولا يبدو على سناجلة الاستعجال في الحصول على نتيجة هذه اللعبة بينه وبين القارئ ” أترك الإجابة لكم وللتاريخ” لا تهم حدود هذا التاريخ ، المهم هو ” اللعبة”

4- مقدمة : مختصرة جدا تتناول تجربة سناجلة الجديدة
5– اكتب تعليقا : تفاعل ضعيف
6- اكتب نهاية أخرى : تفاعل ضعيف
7- اكتب روايتك (لعبتك) : لا تفاعل ، مع ملاحظة أن سناجلة يشبه كتابة الرواية باللعبة.
8- روايات أخرى للمؤلف : غير قابلة للتحميل

9- سيرة ذاتية : عند تفعيل هذا الرابط لا تجد نفسك أمام سيرة ذاتية بالمعنى المتعارف عليه ( وهذه لعبة أخرى ) يعرض سناجلة في هذا الرابط مقالا نشر سنة 2008 لسوزان إبراهيم تقدم من خلاله مسار محمد سناجلة مع الكتابة الرقمية وريادته العربية ، وتنظيره لرواية الواقعية الرقمية .
10- راسل فاطيما : لا تفاعل
11- راسل الإله كموش : لا تفاعل
12 – تواصل مع المؤلف : تفاعل لا بأس به بالنظر لتاريخ الإصدار.
13- الرواية في وسائل الإعلام : جيد باعتبار الحيز الزمني ما بين النشر والتلقي الإعلامي. حيث يضع الكاتب قارئه داخل مسارات تزاوج بين القراءة و الاطلاع عن كثب على الرواية في وسائل الإعلام ، وهي بمثابة لعبة الذهاب والإياب بين المنجز الإبداعي والمنجز الإعلامي .وفيما يلي بعض النماذج :
ظلال العاشق في وسائل الإعلام

صحيفة الرأي اليوم
http://www.raialyoum.com/?p=373853
موقع 24 الاماراتي
http://24.ae/article.aspx?ArticleId=213502
ميدل ايست اونلاين
http://www.middle-east-online.com/?id=215577
صحيفة جديد اليوم
http://bit.ly/1OuIpqI
الرأي الأردنية
http://www.alrai.com/article/761489.html
موقع ثقافات
http://www.thaqafat.com/News.aspx?id=46427&sid=18#.VpZLqlPUhMs
شبكة إرم الاخبارية

ظلال العاشق.. رواية رقمية جديدة من نوعها لمحمد سناجلة


الدستور الاردنية
http://bit.ly/1QascLZ
موقع سرايا نيوز
http://www.sarayanews.com/index.php?page=article&id=345274
أصوات الشمال- الجزائر


اليمن نيوز
http://yemen.shafaqna.com/AR/YE/757069
موقعي صحفي
http://www.sahafi.jo/files/b3b3cf7d788440d34691c1f58c9c52c063e35037.html
موقع AEL
“Shadows of the Amorous”: A New Arabic Electronic Novel by the Pioneer of Arabic E-Lit Mohamed Sanajleh

14- مقالات ودراسات عن الرواية : تفاعل ضعيف لحد كتابة هذا المقال.
15- انقد الرواية : تفاعل ضعيف.

تشكل هذه العتبات / الروابط جانبا من لعبة الكتابة الرقمية عند محمد سناجلة ، وهي عتبات تسند النص الروائي ،وتخرجه ، أو تحاول إخراجه ،من تغريبته الرقمية (إن صح التعبير )بأن تخلق له امتدادت مع عالمه الخارجي / الواقعي ؛ من خلال ، ما أسلفنا ذكره ، بلعبة الذهاب والإياب،خصوصا الروابط التالية :اكتب تعليقا / اكتب نهاية أخرى / اكتب روايتك (لعبتك) / راسل فاطيما / راسل الإله كموش / تواصل مع المؤلف / الرواية في وسائل الإعلام / مقالات ودراسات عن الرواية / انقد الرواية.
تركيب :
إن إصرار محمد سناجلة على جعل التكنولوجيا والمعلوماتية أداة لتسريد الحكي ، يأتي لدعم المرحلة الانتقالية التي يعيشها الأدب بتحوله من الورقي إلى الرقمي ، وبالتالي التأسيس لنظرية أدبية رقمية،حيث يقول ” لكن متى ستنتهي هذه المرحلة الانتقالية؟ أقول ليس بعيدا أبدا، أحفادنا أو أبناء أحفادنا على أبعد تقدير سيكونون رقميين فقط، بلا ورق وبلا سيارات للذهاب إلى العمل في ذاك الصباح الذي لن يكون صباحا. سنصبح رقميين بالكامل حين نتخلص من مشيمة الورق، ونقطع سرتنا الشجرية بالكامل”.

وفي انتظار تحقق هذه المرحلة الانتقالية فإن التكنولوجيا لا تنتظر أحدا فهي مستمرة في التطور ومعها تتطور ذهنية الكاتب الرقمي ، الذي يعمل على تجديد البنية التخييلية لنصه الرقمي الترابطي الذي ربما سيتجاوز سياق لعب الفيديو إلى أشكال أكثر تعقيدا .ولن يكون القارئ بأي حال من الأحوال ، بعيدا عن هذه المتغيرات.ومن مظاهرهذه المرحلة الانتقالية ،في رأينا ، هو وجود الكتابة الرقمية أمام مأزق تواصلي داخل الإطار العام لفعل التلقي. ولعل العتبات الروابط الآنفة الذكر تشكل بعضا من تجليات الأزمة التواصلية مع القارئ ، الذي هو الآخر ، كما النص الرقمي ، يعيش تغريبته القرائية الرقمية . الأمر الذي فطن إليه محمد سناجلة ، فانبرى إلى تجهيز “طريق سيار ” يساعد القارئ على بلوغ متعة ملاحقة المعنى / المعاني ، من خلال العتبات التفاعلية .فهل سيتفوق هذا القارئ الافتراضي على ذاته ،ويخرج من هذه المرحلة الانتقالية منتصرا ، و ملبيا دعوة محمد سناجلة له بكتابة روايته / لعبته ؟

اكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


رواية ظلال العاشق - الموقع التفاعلي - محمد سناجلة - © 2024