سيرة ذاتية

محمد سناجلة

 عصر الواقعية الالكترونية‏

لنعترف أولا بتوغل العصر الرقمي في حياتنا ولنعترف بما تركه من آثار على شكل الحياة وطبيعة العلاقات الاجتماعية التي نعيشها جميعاً وهذا كله انعكس ايضا على شكل الكتاب المطبوع مع ولادة تقنيات الطباعة الجديدة وصولا الى الكتاب الالكتروني والنشر الالكتروني وأدب المدونات ولكن هل سيكون ذلك كله أول مسمار يدق في تابوت الكتاب الورقي!!‏

الرواية الرقمية‏

كان محمد سناجلة الاردني أول أديب عربي كتب الرواية الرقمية والشعر التفاعلي و القصة الرقمية في الأدب العربي وهو صاحب مدرسة الواقعية الرقمية في الادب حيث أصدر روايته الرقمية الأولى ( ظلال الواحد) عام 2001 منطلقاً نحو نص رقمي ثم ظهرت روايتاه شات و صقيع ,يرى سناجلة ان العصر الرقمي يخلق كاتبه وقارئه وناقدة فثمة عالم جديد وعصر جديد مختلف وهو يختلف بالضرورة عن عصر الورق من حيث الاساليب او الشكل او المضمون او المعنى فهل سنشهد ولادة كاتب رقمي وقارئ رقمي وناقد رقمي?!‏

لاقت رواية (ظلال الواحد) هجوماً شرساً من قبل (الورقيين) كما اسماهم سناجلة(لأنها تقطع صلاتها بعالم وتبدأها مع عالم مختلف) وهو يحاول نسف الكثير من ثوابت الكتابة ويطرح نفسه (كمنظر لفعل ابداعي جديد منبثق من واقع حياتي جديد) ويرى ان الرواية الرقمية الجديدة تحتاج الى افكار جديدة بل الى ذهنية غير تقليدية تؤمن بمسيرة التقدم العلمي واخضاعه للرؤية الادبية.‏

العالم .. شاشة زرقاء‏

في كتابه التنظيري رواية الواقعية الرقمية.. يطرح سناجلة سؤالاً: هل يستطيع الروائي بأدواته المستهلكة ان يبقى روائياً? وكأنه يستعد لنشر نعي جماعي لكل من يكتب من خارج الشاشة الزرقاء (الكومبيوتر) بعوالمها الرقمية!‏

أحدثت الثورة الرقمية بطبيعة الحال ثورة على الجغرافيا وخلقت واقعاً افتراضيا هو (خيال واقعي وخيال معرفي ) فهل اصبح العالم حقاً مجرد شاشة زرقاء, فالرواية الرقمية تكتب وتنشر من خلال وسيط رقمي ولا يمكن تلقيها ايضا إلا من خلاله-أي الكومبيوتر اذا هي تتجه الى جمهور رقمي او قراء رقميين!‏

زمان مكان وواقع رقمي افتراضي‏

تنطلق الرواية الرقمية عند محمد سناجلة من المعرفة وهي مغامرة في الزمن الرقمي الافتراضي وفي المكان الرقمي الافتراضي وفي الواقع الرقمي الافتراضي وتغدو الرواية هنا مساوية لل: ما لا نهاية ولكن ماذا عن الشخصية?!‏

هل ستكون انساناً افتراضياً يشبه البرنامج الالكتروني وهل سيدخل الكومبيوتر داخل جسمه?! وماذا عن اللغة الروائية?‏

المفسد الرابع‏

يطرح سناجلة نفسه كمفسد رابع للغة بعد ان ذكر ثلاثة (مفسدين) هم كتاب خرجوا على خط اللغة العام انهم : ( أبو تمام ) الذي جاء بالبديع في الشعر ثم (ابن عربي) الذي اكتشف الامكانات المختزنة في علاقة المضاف والمضاف اليه و اخيراً (أدونيس) الذي اشتغل على ميكانيزم ا لكلمات وعلاقاتها..وها هو سناجلة يبشر بلغة جديدة لرواية رقمية جديدة بحيث تكون الكلمة فيها جزءاً من الكل ا لذي يتشكل قوامه من الصورة والصوت والمشهد السينمائي والحركة حيث يجب ان تعود الكلمة الى اصلها في ان ترسم وتصور وعلى الرواية الجديدة ألا تتجاوز مئة صفحة أما الجملة في اللغة الجديدة فيجب ان تكون مختصرة وسريعة لا يتجاوز عدد كلماتها ثلاث أو أربع! وعلى الكلمة أن ترسم مشاهد ذهنية ومادية متحركة أي ان تمشهد الاحداث المادية والذهينة المتخيلة .‏

يحتاج الروائي الرقمي الجديد الى تدريب فني في مجال البرمجة والاخراج السينمائي و الى معرفة بكتابة السيناريو والمسرح وفن المحاكاة.‏

روائي آخر‏

تتطلب الرواية الجديدة كما أسلفنا تغيراً في أدوات الروائي ولكن ألا يعني ذلك ان على الروائي نفسه ان يتغير : فهنا لم تعد الكلمة أداته الوحيدة لذا عليه ان يكون شموليا فيكون مبرمجاً يلم إلماماً واسعا بالكومبيوتر ولغة البرمجة وان يتقن لغة HTML وأن يعرف بالفنون التي أشرنا اليها ( اخراج سينمائي- كتابة سيناريو وفن التحريك..)‏

لقد تغيرت اللغة وتغير الكاتب وتغيرت الرواية وهكذا لن تكون مجرد كتاب ويطرح سناجلة سؤاله: أي كتاب سيتسع لكل هذا ?‏

وهل الكتاب الورقي قادر على ذلك ?!‏

لكنه يعترف ايضا بأن الرواية الرقمية ليست تجريبية بشكل كاف بحيث يمكن اعتبارها نوعا جديدا اذ تتوفر فيها معظم شروط الرواية من شخصيات ومكان وزمان وهي ايضا واقعية لأنها تحكي عن عالم الواقع وترصد انتقال الانسان الى العالم ا لرقمي بكل تحولاته .‏

توضيح رقمي‏

يعتبر كثيرون ان رواية (ظلال الواحد) أول رواية عربية رقمية.‏

لم يكتف سناجلة بنشر روايته أي النص-على شبكة الانترنت بل استخدم تقنيات النص الفائق او (هايبر تكست) ليخلق نصاً جديداً.‏

ويعرف النص الفائق بأنه نظام لتخزين صيغ مختلفة من المعلومات والصور والنصوص فيسمح بالوصول الى النصوص والصور والاصوات..بضغطة زر واحد فيربط هذا النظام النص الواحد مع أنواع أخرى مختلفة من النصوص تتداخل مع بعضها لتؤلف نصاً واحداً يفضي بعضه الى بعض عبر وصلات الكترونية فتخرج الرواية غير ملزمة بترتيب معين للقارئ فيستطيع اختيار الطريقة التي تناسبه لقراءة النص او الرواية, فيبدأ من أي جزء ,ويمكنه خلال القراءة الاختيار بين اكثر من وصلة للانتقال الى صفحة جديدة وفي نهاية المطاف تتحول الرواية الى شجرة تنمو مع القراءة ثم تتفرع الى فروع متشابكة ينتقل القارئ فيها من فرع الى آخر متتبعاً سير الاحداث.‏

عن شؤون ثقا فية الاربعاء 27/2/2008 سوزان ابراهيم


رواية ظلال العاشق - الموقع التفاعلي - محمد سناجلة - © 2017